ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

46

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه نظر ؛ إذ غاية ما ثبت من أدلّة اعتبار القربة هو اعتبار الإعراض عن الإتيان بالعبادة لأجل غير الله وإشراكه له فيها ، ولا ينافي العبادة للّه والإخلاص له هذا القصد ، كما لا يخفى . وقد يستدلّ بالإجماع الذي حكاه العلّامة رحمه اللّه في أجوبته عن مسائل مهنّا بن سنان قال : اتّفقت العدليّة على أنّ من فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب فإنّه لا يستحقّ بذلك ثوابا « 1 » . انتهى . وفيه ما لا يخفى ؛ لعدم حجّيّة المنقول من الإجماع ، مضافا إلى وهنه بمصير أكثر الأصحاب إلى خلافه . ومثله الاستدلال بما دلّ على اشتراط الإخلاص ؛ نظرا إلى أنّ معناه : الخلوص عن جميع التوجّهات والغايات ، والغضّ عن كلّ الملاحظات . وأنت خبير بأنّ هذه المرتبة هي المرتبة العليا التي لا تصل إليها أيدي العامّة من المكلّفين ، وإنّما هي خاصّة الكمّلين من الموحّدين ، فكيف يكلّف بها القاصرون ! ؟ مع أنّ التكليف إنّما هو على حسب الطاقة والمقدرة . وقد يقال : إنّ المراد من عدم صحّة العمل بملاحظة الثواب ونحوه أن يلاحظهما من حيث هما ، بأن يجعل العمل مؤثّرا في الاستحقاق المذكور من غير أن يلاحظ كون العمل للّه وأنّه واسطة لذلك من قبل اللّه ، وحينئذ فلا خلاف في المسألة ؛ إذ الغضّ عن اللّه تعالى بالمرّة موجب للفساد قطعا . ولكن كون مرادهم هذا في غاية البعد . ودليل الأكثرين وجهان : الأوّل : الآيات المرغّبة في الثواب ، والدالّة على ترتّبه على العمل . مثل : قوله : إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ « 2 » . وقوله : وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 3 » .

--> ( 1 ) أجوبة المسائل المهنائيّة ، ص 90 ، المسألة 140 . ( 2 ) الصافّات ( 37 ) : 60 و 61 . ( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 56 .